ابن العربي

744

أحكام القرآن

المسألة الثانية - هذا يدلّ على أن للمحقّ أن يكفّ عن حق [ يكون ] « 1 » له إذا أدّى ذلك إلى ضرر يكون في الدين ، وهذا فيه نظر طويل ، اختصاره أن الحقّ إن كان واجبا فيأخذه بكل حال ، وإن كان جائزا ففيه يكون هذا القول واللّه أعلم . الآية السابعة - قوله تعالى « 2 » : وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ . فيها أربع مسائل : المسألة الأولى - في سبب نزولها « 3 » : روى أنّ قريشا كلّمهم النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، فقالوا : يا محمد ، تخبرنا أنّ موسى كان معه عصا يضرب بها الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا ، وتخبرنا أنّ عيسى كان يحيى الموتى ، وتخبرنا أن ثمود كانت لهم ناقة ، فأتنا من الآيات حتى نصدّقك . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أىّ شيء تحبّون أن آتيكم به ؟ قالوا : تجعل لنا الصّفا « 4 » ذهبا . قال لهم : فإن فعلت تصدّقونى ؟ قالوا : نعم ، واللّه لئن فعلت لنتبعنك أجمعون فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يدعو ، فجاءه جبريل صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : ما شئت ، إن شئت أصبح ذهبا ، ولئن أرسل اللّه تعالى آية ولم يصدّقوا عند ذلك ليعذبنهم ، وإن شئت فاتركهم حتى يتوب تائبهم . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : بل يتوب تائبهم ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية إلى قوله « 5 » : « يجهلون » . المسألة الثانية - قوله تعالى : جَهْدَ أَيْمانِهِمْ : يعنى غاية أيمانهم التي بلغها علمهم ، وانتهت إليه قدرتهم ، وذلك أنهم كانوا يعتقدون أنّ اللّه تعالى هو الإله الأعظم ، وأن هذه الآلهة إنما يعبدونها « 6 » ظنّا منهم أنها تقرّبهم إلى اللّه زلفى .

--> ( 1 ) من ل . ( 2 ) الآية التاسعة بعد المائة . ( 3 ) أسباب النزول : 127 ( 4 ) الصفا : جبل . ( 5 ) آخر الآية الحادية عشرة بعد المائة من السورة . ( 6 ) في ل : يعتقدونها .